الغزالي
57
جواهر القرآن ودرره
البهائم بالمطعم والمشرب والمنكح يزيد على تمتّع الإنسان ، فإن كنت ترى مشاركة البهائم ولذّاتهم أحقّ بالطلب من مساهمة الملائكة في فرحهم وسرورهم بمطالعة جمال حضرة الرّبوبيّة ، فما أشدّ غيّك وجهلك وغباوتك ! وما أخسّ همّتك ! وقيمتك على قدر همّتك . وأما العارف إذا انفتح له ثمانية أبواب من أبواب جنّة المعارف ، واعتكف فيها ، ولم يلتفت أصلا إلى جنة البله فإن أكثر أهل الجنة البله ، وعلّيّون لذوي الألباب كما ورد في الخبر . وأنت أيضا أيها القاصر همّتك على اللّذات قبقبة وذبذبة كالبهيمة ، ولا تنكر أن درجات الجنان إنما تنال بفنون المعارف ، فإن كانت رياض المعارف لا تستحق في أن تسمّى نفسها جنة ، فتستحقّ أن يستحقّ بها الجنة ، فتكون مفاتيح الجنّة ، فلا تنكر في الفاتحة مفاتيح جميع أبواب الجنة .